عبد الفتاح اسماعيل شلبي
90
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
مما يؤكد قوله : « أخطئ في خمسين مسألة مما به الرواية ، ولا أخطئ في واحدة مما به القياس « 1 » » . وفي ذلك دليل أي دليل على أنه يعمل عقله وتفكيره في اعتبار الأشياء فيصيب ، ولا يخطئه السداد والتوفيق . وتعليل ذكاء أبى على أمر ميسور ، فهو : أولا - فارسي ، « والفرس - كما يقول أبو عمر النمري القرطبي ( 463 ه ) أهل رئاسة وسياسة ، وحسن مملكة ، ووضع الأشياء في مواضعها « 2 » ، وهي صفات تتصل بنضج العقل ، وخلوص التفكير . ثانيا - ثم هو فسوى ، وقد قرر المقدسي الذي طوف بالبلاد الإسلامية في عصر الفارسي أنه لم يجد « ألبق من أهل فسا « 3 » » . ثالثا - ثم هو عاش مدة طويلة بشيراز ، وفي أهلها كما يقول المقدسي أيضا : « عقل ودها « 4 » » . هذه الدلائل العامة تصاحبها أخرى خاصة ، فأبو على يمتزج في نسبه الدم العربي بالدم الفارسي ، ومن المقرر أن الاغتراب في المصاهرة مؤد إلى فراهة الأجسام ، وسلامة العقول حتى أثر « اغتربوا لا تضووا « 5 » » فكيف يكون الحال بالامتزاج والتصاهر بين فارس وعربية ؟ !
--> ( 1 ) انظر نزهة الأدباء : 210 ، وبجعلها صاحب أعيان الشيعة مائة والاتفاق على الأول . ( 2 ) القصد والأمم : 31 . ( 3 ) أحسن التقاسيم : 34 . ( 4 ) نفس المصدر : 430 . ( 5 ) لسان العرب : 19 / 225 .